مال وأعمال

كيف تصعد بشركتك من الهاوية إلى القمة مجدداً؟

يتساءل العديد من الأشخاص عن كيفية إدارة شركاتهم مرة أخرى بعد تعرضها لأزمة كبيرة. حقًا إنه أمر مهم للغاية. اليوم سنُقدم لكم مثالاً حيًا على إحدى الشركات التي تعرضت لأزمة وكيف تعامل مديرها معها لينهض بها مرة أخرى.

يذكر لنا ديفيد لويس، مدير شركة LEWIS للتصاميم الرقمية تجربته مع شركته ويناقش كيف تمكن من إنقاذ شركته من الغرق. “لقد كنت رئيس لشركة التصاميم الرقمية الخاصة بي لمدة تزيد عن 12 عامًا واحتفلت مؤخرًا بالعام 40 على افتتاح الشركة. ومؤخرًا، كانت هناك الكثير من الأحداث التي ينبغي عليً الاحتفال بها، ولكن كانت هناك بعض العقبات التي واجهتني والتي لم أكن أتصور أنني سوف أتخطاها.

بدأت الشركة في عام 1973 على يد أبي، لتكبر وتزدهر في تقديم خدمات التصاميم والتسويق لصناعة الأزياء والتريكو. وبعد أن تمكنت الشركة من النجاة من حالات الركود التي تعرضت إليها في السبعينات والثمانينات، كُنا نبدو وكأننا شركة لا تُقهر. ومن ثم، على حين غرة، انهارت صناعة التريكو في مطلع الألفية الجديدة وتعرضت مبيعاتنا السنوية للانخفاض وأغلق معظم عملائنا محلاتهم وأخرون ألغوا ميزانياتهم التسويقية. كانت تلك الصناعة هي الملاذ الوحيد بالنسبة لنا، فهي لُقمة العيش التي نعيش عليها، وكان من المستحيل حينئذ أن تنهض الشركة من جديد.

إن إقامة شركة خاصة بك يُعد تحديًا ضخمًا، وعندما تسير الأمور على عكس ما ترغب، بإمكانك تقليل قدر الخسائر التي تكبدتها وتُغلق الشركة. ولكن، بعد أن تمكنت بنجاح من تخطي العقبات التي واجهتني وأصبحت أقوى من السابق، أود أن أشارككم بعض من النصائح حول كيفية نجاة شركتك من أية أزمة.

لا تُخفض التكاليف فحسب، بل ابتكر

عقب تعرض الشركة للأزمة العاتية، اتخذنا إجراء على الفور وهو تخفيض التكاليف. أذكر أنني كنت أجري اجتماعات لمجلس الإدارة وأناقش كيفية توفير 50 جنيه استرليني من هنا، و100 استرليني من هناك، أو إذا كان بإمكاننا إطفاء الأنوار للأبد. وعندما لاحت تهديدات الإغلاق والديون في الأفق، فكان الخيار الذي أمامي هو خفض النفقات والتحلي بالأمل بأن كافة المشكلات سوف تُحل وحدها. ولكن قيادة عملك وشركتك يتطلب ثقة وخطوات ثابتة في مواجهة الشدائد، فذلك ليس الوقت المناسب لدفن رأسك بالرمال.

استغل وقتك في تعزيز العلاقات القائمة وتأكد أن الجميع يعلم بوجودك. استمر في إبراز صورة النجاح. إن الثقة أمام عملائك وفريق العمل والموردين سوف تُساعدك على تعزيز بيئة عمل صحية ومتغيرة.

وبينما نحن نهتم في البداية بكسب عملاء جدد في القطاع الذي نعمل به، فإن الذي أنقذ شركة لويس في نهاية المطاف هو قرار الانتقال وتوسيع نطاق المهارات والاستثمار في التكنولوجيا في الوقت الذي كانت فيه الأقراص المدمجة تُعد بمثابة ثورة. ابحث عن فرص للابتكار داخل قطاع عملك. ركز على نقاط قوتك وما بإمكانك القيام به على أفضل صورة.

لا تثبت على الفشل

حدد الأمور التي سارت على نحو خاطئ واستخدمها لوضع استراتيجية النمو الخاصة بك. ومن المحتمل أن إخفاق الشركة لم يكن ناجمًا عن أخطاء جسيمة من جانبك، وحتى لو كان الأمر كذلك، استخدم تلك الأخطاء باعتبارها فرصة للتعلم. اسأل نفسك عن الأمور الناجحة وما بإمكانك القيام به مرة أخرى وأين ستتمكن من تحسين الآداء وما الذي ينبغي عليك تجنب تكراره في المستقبل. هناك دروس قيمة للغاية ينبغي التعلم منها أثناء تحليل الأخطاء التي تم ارتكابها في السابق، لذلك لا تقم بإلغاء كل شيء قد فعلته في السابق. تحد نفسك للنظر إلى الأمور الصحيحة واستغلها واستكملها.

إن معظم ما يتعلق بإدارة الشركات يدور حول التخطيط وتحديد الأرقام والتنبؤ بالمستقبل، بحيث عندما يحدث أي شيء خاطئ، سوف تشعر حينها أن الخطأ خطأك أنت. الخطط التي لا تنجح دائمًا، دائمًا ما تُعلمك الدروس الأهم والأكثر قيمة. خطط لمستقبلك، بالتأكيد، ولكن لا تُضيق أفق الاحتمالات وتقبل حقيقة أن هناك بعض الأمور التي لن تسير كما تُخطط أنت لها. ولكن تحرك وتقدم ولا تُطيل الحديث عن الماضي. من الممكن إهدار الكثير من الوقت والجهد والطاقة والحزن فقط على النظر إلى الماضي و”ماذا لو” و”لو كنت”! ليس بإمكانك تغيير الماضي، لذا ينبغي عليك التقدم والمضي قدمًا وإعادة التركيز.

تأكد من أن فريقك هو الأفضل

سواء إذا كنت تعمل مع فريق مكون من شخصين أو 50، فإن الأشخاص الجيدة ذوي أهمية بالغة لنجاح شركتك. انظر إلى الفريق الذي لديك، وافحص نقاط قوتهم وفكر في إمكانية استغلال مهاراتهم وقدراتهم لصالح الشركة. وبالمثل، إذا كان هناك أعضاء في الفريق ليسوا مُلتزمين تمام الالتزام لإدارة شركتك وإنقاذها من الغرق، فقد حان الوقت للتفكير في نقلهم إلى مراكز جديدة تسمح لهم بالالتزام الكامل أو حتى تركهم للعمل. تأكد من أنه في حالة ما إذا أحطت نفسك بفريق عمل مُخلص وذو كفاءة، فإن ذلك سوف يضعك في أفضل مكانة مُحتملة. الأشخاص هم الذين يُنشئون شركتك ويقومون عليها، ومن المهم للغاية أثناء تلك الأوقات العصيبة أن يكون لدى الجميع الرؤية ذاتها أو حينها يكون من الأفضل تركهم للعمل. ينبغي أن يسير الجميع في الاتجاه ذاته والالتزام بالقضية ذاتها. سوف يُقدر فريقك الانفتاح وقيادتك التي سوف تضمن في المقابل أن الجميع يقوم بدوره.

المكاسب الصغيرة من الممكن أن تكون حافزًا نحو تغييرات كبيرة

في عام 2002، طُلب مني تصميم رسوم متحركة لشركة اسكتلندية. لم تكن تلك المهمة كبيرة، وحصلنا على 480 جنيه استرليني مقابل تصميم الرسوم المتحركة، ولكن مع مرور الوقت أصبحت تلك الشركة أحد أكبر عملائنا. فقد فتح عملنا معهم المجال لعلامات تجارية وشركات كبرى أخرى. لم يكن التمويل هو المسعى الضروري الذي نتجه نحوه، ولكن كان من الضروري للغاية الحصول على ثقة العملاء والتوجه الناجح نحو قطاعات أخرى. وفي طريقك نحو التعافي، حافظ على إيجابيتك واحتفل بكافة النجاحات الصغيرة، فلن تعرف إلى أين سوف تؤدي بك تلك النجاحات الصغيرة.

افخر بنفسك؛ بتقديمك الخدمة الممتازة، بغض النظر عن حجم المشروع، وتأكد أنك سوف تجني ثمار ذلك في الحاضر والمستقبل. إن بناء العلاقات في الوقت الحالي في هذا الوقت سوف يُوفر وقتًا كثيرًا في الوقت الحالي والمستقبل أيضًا.

تقبل فكرة أن التعافي سوف يتطلب الكثير من الوقت

لن تعود الأمور كما كانت من قبل على الفور. لا تنخدع بحصولك على صفقة أو غيرها. سوف يتطلب الأمر الكثير من الجهد والعمل الشاق والشجاعة. لن تعود الأمور كما كانت ولا ينبغي لها أن تعود كما كانت من قبل. لقد احتجنا إلى التطور والتغيير، فنحن لا نُشبه الشركة التي كنا عليها من قبل أو بعد الأزمة. فقد خطونا نحو الأمام واخترعنا أنفسنا مرارًا وتكرارًا. التغيير هو أمر جيد.

حقًا، التغيير أمر جيد، ينبغي علينا الالتزام والاستمتاع به.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock