مال وأعمال

ريادة الأعمال مفهومها وأهميتها

اختلف خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال في تعريفهم لمفهوم ريادة الأعمال. وعلى الرغم من ذلك، فقد اتفق معظمهم على أن ريادة الأعمال هي أمر حيوي لتحفيز النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل بكافة المجتمعات. ويُعد ذلك أمر صحيح بصفة خاصة في الدول النامية، حيث تُعد الشركات الصغيرة الناجحة بمثابة المحركات الرئيسية لخلق فرص العمل والحد من نسب الفقر. وفي هذه المدونة، سوف نتحدث عن أساسيات ريادة الأعمال.

ما هي ريادة الأعمال؟

ما المقصود بريادة الأعمال؟ نشأ مفهوم ريادة الأعمال للمرة الأولى في القرن السادس عشر، ومنذ ذلك الحين وهو يشهد تطورًا كبيرًا. كثيرًا ما يصف العديدون مفهوم ريادة الأعمال بأنه إنشاء أحد الأشخاص لشركته الخاصة. ولكن يرى معظم خبراء الاقتصاد أن مفهوم ريادة الأعمال هو مفهوم أوسع من مجرد ذلك التعريف البسيط. فبالنسبة لبعض الاقتصاديين، نجد أن رائد الأعمال هو شخص يرغب في تحمل مخاطر إنشاء مشروع جديد إذا كانت هناك فرصة واضحة وكبيرة لتحقيق الأرباح. يؤكد آخرون على أن دور رائد الأعمال يتمثل في كونه شخص مبتكر لديه القدرة على تسويق إبداعاته. ولا يزال يرى اقتصاديون آخرون أن رواد الأعمال يطورون سلع جديدة أو عمليات جديدة يحتاج إليها السوق.

وفي القرن العشرين، ركز عالم الاقتصاد الشهير جوزيف شومبيتر (1883 – 1950) على كيف أن دافع رائد الأعمال للابتكار والتطوير يخلق

حالة من الاضطراب والتغيير. يرى شومبتير أن ريادة الأعمال هي قوة دافعة نحو “الهدم الخلاق”. فرائد الأعمال يُجري “تركيبات جديدة”، وبالتالي يُساعد على تغيير الصناعات القديمة. كما أنه يقوم بتدمير الطرق القديمة لإتمام الأعمال وذلك من خلال خلق طرق جديدة أفضل.

كما يرى الخبير الاقتصادي بيتر دراكر (1909 – 2005) أن رائد الأعمال هو شخص يبحث بالفعل عن التغيير ويستجيب له ويستغل التغيير باعتباره فرصة كبيرة. وإذا نظرنا سريعًا إلى التغيرات الحادثة في مجال الاتصالات  – من الآلات الكاتبة إلى أجهزة الحاسوب الخاصة ومن ثم الإنترنت، نجد أن ذلك المثال يوضح تلك الأفكار.

يتفق معظم خبراء الاقتصاد اليوم على أن ريادة الأعمال هي مكون ضروري لتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل بكافة المجتمعات. وفي العالم النامي، نجد أن الشركات الصغيرة الناجحة هي المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل وزيادة الدخل وتقليل نسبة الفقر. وبالتالي، فإن الدعم الحكومي لريادة الأعمال هو استراتيجية مهمة للغاية للتنمية الاقتصادية.

من بإمكانه أن يُصبح رائد أعمال؟

لا يُوجد شخص بعينه يُطلق عليه رائد أعمال. فرواد الأعمال الناجحون لديهم أعمار مختلفة ومستويات دخل متباينة. فهم مختلفون في التعليم والخبرات العملية. ولكن، تُشير الأبحاث إلى أن معظم رواد الأعمال الناجحين لديهم السمات الشخصية ذاتها، بما فيها الإبداع والولاء والعزم والمرونة والقيادة والشغف والثقة بالنفس والذكاء.

سمات رائد الأعمال

الإبداع: الإبداع هو الشرارة التي تدفع تطوير منتجات جديدة أو خدمات أو طرق جديدة للقيام بالأعمال. فهو يتمثل في مواصلة التعلم والتساؤل والتفكير خارج الأطر المعروفة.
الولاء: الولاء هو ما يُحفز رائد الأعمال على العمل بجد والعمل طيلة 12 ساعة يوميًا أو أكثر من ذلك على مدار الأسبوع، وخاصة في البداية، وذلك للحصول على ما يرغب فيه. وعن التخطيط والأفكار، فينبغي دمجهم مع العمل الجاد لمواصلة النجاح. فالولاء والتفاني هو الدافع وراء تحقيق النجاح.
العزم: العزم هو تلك الرغبة القوية للغاية لتحقيق النجاح. ويشمل العزم الإصرار والقدرة على إكمال الطريق بعد المرور بأوقات عصيبة. فذلك العزم هو الذي يُقنع رائد الأعمال بإجراء المكالمة العاشرة بعد إخفاق التسع مكالمات السابقة. وبالنسبة لرائد الأعمال الحقيقي، فإن الأموال ليست هي الدافع. بينما النجاح هو الدافع الحقيقي، والأموال هي المكافأة على ذلك.
المرونة: المرونة هي القدرة على التحرك سريعًا والاستجابة لاحتياجات السوق المتغيرة. هناك قصة عن أحد رواد الأعمال الذي بدأ عمله بمتجر لبيع الحلوى الفرنسية فحسب. ولكن أراد الزبائن شراء الكعك أيضًا. وبدلاً من أن يُخاطر بخسارة زبائنه، عدل رائد الأعمال من رؤيته لتتماشى مع احتياجات زبائنه.
القيادة: القيادة هي القدرة على وضع قواعد وتحديد أهداف. فهي تلك القدرة على المتابعة والتأكد من اتباع تلك القواعد وتحقيق الأهداف.
الشغف: الشغف هو ما يُحفز رائد الأعمال على البدء والاستمرار. فهو يمنح رائد الأعمال القدرة على إقناع الآخرين بالإيمان برؤيته. ولا يُمكن أن يكون بديلاً عن التخطيط، ولكنه سوف يُساعد رواد الأعمال على استمرار التركيز وجذب الآخرين لرؤية خططه.
الثقة بالنفس: تأتي الثقة بالنفس من خلال التخطيط، الذي يُقلل من حالة عدم اليقين ومستوى المخاطر. كما تأتي الثقة بالنفس أيضًا من الخبرة. فالثقة بالنفس تمنح رائد الأعمال القدرة على الاستماع من دون التأثر بسهولة.
الذكاء: الذكاء يعني الحس السليم المُدمج مع المعرفة أو الخبرة في أعمال أو مشروعات ذات صلة. فالحس السليم يعطي لرائد الأعمال سمات جيدة، بينما المعرفة تمنحه الخبرة. فالعديد من الأشخاص لديهم سمات الذكاء ولكنهم لا يُدركون ذلك. على سبيل المثال، نجد أن الشخص الذي يحافظ على ميزانية المنزل بنجاح لديه مهارات تنظيمية ومالية. فالعمل والتعليم وخبرات الحياة جميعها أمور تثري بدورها عامل الذكاء.

أهمية ريادة الأعمال

رواد الأعمال هم مدراء أنفسهم. فهم الذين يتخذون القرارات ويختارون فريق عملهم ونوع العمل. فهم يقررون ساعات العمل بأنفسهم، بالإضافة إلى أجورهم وإجازاتهم.

ريادة الأعمال تمنح صاحبها قدرة كبيرة على تحقيق أرباح مالية ضخمة بدلاً من العمل لدى شخص آخر.

تمنح صاحبها القدرة على المشاركة في كافة أعمال الشركة، من القواعد إلى التصاميم، ومن المبيعات إلى العمليات التنفيذية واستجابة العميل.

تمنح صاحبها تلك الهيبة لكونه شخص مسئول.

تُقدم لصاحبها تلك الفرصة للحصول على أسهم، من الممكن بيعها أو توريثها للأجيال القادمة.

تخلق فرصة لأي شخص لتقديم مساهمات. فمعظم رواد الأعمال الجدد يُساعدون الاقتصاد المحلي. والقليل منهم – من خلال ابتكاراتهم – يُساهمون في دعم المجتمع بأكمله. وعلى سبيل المثال، نجد رائد الأعمال ستيف جوبز، الذي أنشأ شركة آبل في عام 1976، وأشعل الثورة اللاحقة في مجال أجهزة الحاسوب.

وأخيرًا، هنيئًا لرائد الأعمال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock