صحة وجمال

الاطفال من 7 الى 10 أشهر الأزمات الكبيرة في حياة الصغار

أمي لا تتركيني!

طفلك تغيّر، هو ليس كعادته ضحوكاً هادئاً. فجأة ومن دون سبب وجيه هو يطلب اللجوء الى ذراعيك باكياً. ماذا يدور في ذهنه؟ انه بالتأكيد ليس بالأمر الخطير، فهو يمر بما يسمى «أزمة الخوف» المألوفة عند الأطفال الذين بلغوا من العمر ثمانية أشهر. المطلوب هنا هو الصبر.

في غضون أسابيع، تغير طفلك البشوش السهل إلى طفل يبكي كثيرا وينتابه القلق ترتسم على وجهه علامات الخوف عندما يقترب منه أي شخص غريب، يتعلق بك بقوة اليائس ويصرخ بشدة عندما تتركين الغرفة.

هو يرفض وجود أي شخص آخر قربه ويتعلق بك أكثر فأكثر فيصح خروجك من البيت، للذهاب الى عملك مثلاً، عملية صعبة جداً.

لماذا هذا التصرف الغريب؟

كل الأطفال يمروّن بهذه الأزمة التي تسمى «أزمة خوف «الشخص الثاني» أو «الخوف من الغريب». هي تبدأ في الشهر السابع وتمتد حتى الشهر العاشر تقريباً. في هذه الفترة بالذات يبدأ الطفل تمييز الوجوه. كل وجه غريب- أي الوجه الذي لا يدخل في نطاق «الدائرة الأولى» أو «الأساسية الذي يتعود عليها الطفل والتي تضم الأهل والاخوة والمربية- يرفضه لأنه لا يتعرف من خلاله الى وجه أمه. هذه الحالة تربك الطفل لأنه يدرك حينئذ أنه لا يشكل مع أمه شخصاً واحداً. انها شخص آخر مختلف عنه، لذلك فإن بعدها يقلقه جداً لأنه لا يسوعب بعد أن غيابها مؤقت وأنها سوف تعود اليه. هذا الخوف أو القلق يعاوده بشدة عند تواجده مع شخص غريب وقد يرفض في هذه الحالة اللجوء الى ذراعي والده أو حتى جّدته ولا يقبل إلاّ بأمه فهي مرجعه الأول والأخير.

هذه الفترة صعبة جداً على الطفل ضرورية وبناءة وهي مرحلة جديدة في نموّه، وهي التي ترسم ملامح شخصيته الأساسية. خلالها يصبح «هو» ويكتشف نفسه، وعدم مروره بهذه الأزمة قد يكون مقلقاً. الصبر هنا ضروري، فلا عجيب إذا هو استيقظ في الليل باكياً وصعب ارضاؤه وتهدئته، والسبب أم كل ما اربكه وأقلقه في النهار يعود اليه على شكل كابوس في الليل.

التعبير عن هذا الخوف لا يترجم عند كل الأطفال بالطريقة نفسها. قد تكون أعراضه قوية وأصعب عند البعض وأسهل عند البعض الآخر، وقد يكتفي هؤلاء باللجوء الى احضان أمهاتهم والاشاحة بنظرهم عن الغرباء. لكن هذا لا يعني أنهم لا يشعرون بالقلق نفسه والخوف اياه.

في بعض الاحيان تكون علاقة الطفل بأمه في حاجة الى تصحيح، بمعنى أن الطفل قد يكون في حاجة الى وجود أمه الى جانبه لوقت أطول وأيضاً الى كم أكبر من الاهتمام، هذه الأشياء قد تغيب عن ذهن الأم فيخلق هذا الوضع حاجة أكبر عند الطفل. يفسره بتصرف غريب ومتوتر بشكل واضح.

 كيف يمكن تقديم مساعدة أفضل للطفل في هذه المرحلة؟

أولاً يجب على الأم، نعم حتى في سن مبكرة للطفل، أن تشرح لطفلها أنها ستغيب عنه وأن تفسر أسباب هذا الغياب، لأن هذا الشرح يطمئنه جداً. قولي له أنك تذهبين الى عملك وأنك سوف تفكرين به طوال الوقت وتنتظرين لحظة لقائه من جديد بفارغ الصبر. قولي أيضاً إنك ستتركينه في أيد أمينة حتى عودتك. يمكنك أيضاً أن تتركي له أي شيء يخصك، قد يحمل عطرك، أو محرمة لك، أو منديلاً…

ثانياً من الأفضل ألا تغادري المنزل خلسة من دون توديعه. هل تعتقدين أنك بعملك هذا لن يلاحظ غيابك؟ هذا خطأ. العكس صحيح ورد فعله سيكون أكثر حدة وتعلقه بك أقوى عند مغادرتك في المرة المقبلة، خوفاً من أن تختفي مجدداً من دون علمه.

ثالثاً لا تضعي طفلك بالقوة بين ذراعي شخص آخر ولا تسخري من تعلقه بك. عند مغادرتك طفلك اعطه الوقت الكافي كي يتعود على الشخص الذي سيهتم به خلال فترة غيابك. اتركيه في حضنك ما لزم من الوقت كي يطمئن الى الآخر، سواء كان هذا الآخر المربية، أو الجدة التي يراها بين وقت وآخر أو الجارة… ولا تطلبي منه أن يبتسم للآخر أو يعبر عن محبته بالقوة.

رابعاً يمكن ان تعوّدي طفلك على غيابك عن طريقة اللعب. لعبة «الغميضة» (cache- cache) مثالية كي يفهم الطفل أن الأشخاص والأشياء وان اختفوا يظلون موجودين.

وهكذا يمكنك أن تختبئي أنت (أو تخفي أي لعبة يحبها) وراء الستار مثلاً ثم تظهرين من جديد، ان هذا يساعده على استيعاب الفكرة.

خامساً تجنبي وضع  الطفل في الحضانات في هذه المرحلة بالذات!

بعيداً عن التفسيرات الدرامية، يستحسن أو يفضل عدم ترك الطفل في الحضانات في هذا العمر (أي بين 7 والـ11 شهر) سيكون ذلك صعباً جداً. العمر المثالي لدخول الأطفال الى الحضانات هو ثلاثة اشهر او سنة وما فوق.

ينصح الأهل بألا يبتعد كثيرا عن طفلهم في هذه السن اذا كان ذلك ممكناً. اي سفر او غياب طويل يمكن تفاديه يكون أفضل للطفل. وغياب أسبوع يكون بالنسبة اليه انفصالاً طويلاً جداً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock