منوعات

لم تعد طفلة

تلفت حولي عدة مرات محاولة فهم ما يحدث، هل هي فعلا تلك الفتاة التي أعرفها، من الطفلة التي ترتبط بخصرها بهذا الشكل؟ إنها لا تفارقها، قد تكون أختها الصغيرة.

أما عن الذي يحدث، كنت انتظر في إحدى المؤسسات الخاصة انتظر دوري تبعا للأرقام الإلكترونية، لم يكن الانتظار سهلا أبدا، ما يقارب الثمانين شخصا عليهم إنهاء خدمتهم قبلي، أي أن علي البقاء الكثير من الوقت، بل الكثير الكثير، ناهيك عن ارتفاع حرارة الجو التي تهيء الجو التام للغفوات.

بدأت تصفح هاتفي تضييعاً للوقت ، جولاتٌ بين التطبيقات والصور التذكارية والألعاب التي بالعادة تملأ وقت الفراغ، تفقدت أشيائي وبعض الأمور التي علي إنجازها، لأكمل من جديد التلفت حولي  .

أراقب الوجوه وكأني ابحث عن ملامح أعرفها من قبل، ليتني أقابل من أعرف فأكمل ما تبقى من وقتي برفقته، امضيت وقتا كافيا في البحث عن شخص ما، مجهول الهوية، مشوه الملامح.

فأعتقد أن الحظ كان مساندا لي بشكل غير كامل، حقق بعض أمنياتي التي يبدو أني كنت خاطئة في تمنيها، أو تحقيق غاية لم تكن أبدا تفي بالغرض.

ملامح ليست بالغريبة، وليست بالقرب الكافي لجمع شتات فكري بالعثور عليها، تبدو مألوفة، مرت بذاكرتي الملامح دون جدوى.

جمعتني الصدفة بشكل أو بآخر بإحداهن، إحدى زميلات الصف قبل عدة سنين، إحداهن كانت جميلة المظهر جدا، كانت ولا زالت جميلة العينين، لكنها لم تكن بذات الرونق حين لاقيتها.

في الحقيقة، كلفني الأمر وقتا حتى أدركت إنها هي ذاتها التي كانت تشاركني المقعد قبل سنوات، نظرت إليها مرارا لأتأكد من الملامح خوفا من أن أقع ضحية الشبه، وبعد محاولات تأكدت منها لكني حقا لم اذكر الاسم، انتابني حب كبير لان ابادل معها الحديث، أحببت التعرف اكثر على ما حدث معها في فراقنا، لكن ذاكرتي كالمعتاد .. لم تسعفني.

سرعان ما اكتملت الصورة لدي، أنها تحمل طفل صغير في يدها، وبجانبها فتاة جلّة الجمال، سرعان ما عرفت أنها ابنتها، كيف ونحن بذات العمر؟ فتاة في الثامنة عشر من عمرها وحولها طفلان، أكبرهما يبدو بسن الثلاثة اعوام. احتاج الأمر ما يقارب الأربع سنوات لتظهر أمامي هذه اللوحة التي يظهر في تفاصيلها الظلم. كم كان عمرها حين تزوجت؟

ترددت جدا في المبادرة، كيف سيكون الحديث بيننا وأنا منصعقة مما أراه، لن أحمل القوة الكافية لأخبارها أن جمال عينيها لم يكن كافيا لتخطو في هذا الإتجاه، لا أحمل ضميرا كبيرا لأعلمها أنها لم تكن برونق عز الشباب.

تلفت حولي عدة مرات محاولة ان افهم ماذا يحدث، هل هي فعلا تلك الفتاة التي اعرفها.

اقتنعت حينها انه من الافضل اكمال تجوالي في هاتفي.

وا أسفاه!!

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock