ماهو سر الدولار القوي اختراع أمريكا
عملة الدولار

يشهد سعر الدولار اليوم عدة تقلبات جراء جائحة كورونا ، التي بدورها قد أحدثت انهيارات إقتصادية لم يشهد لها مثيل منذ الحروب العالمية. فما هي عملة الدولار ، ولماذا يعد البحث عن سعر الدولار اليوم مهماً جداً بالأخص للباحثين عن الإستثمارات المربحة ؟

العملات ما قبل الدولار

والسؤال: ما الذي كان يتداوله المستوطنون في العالم الجديد، (وهي التسمية التي أطلقت على الولايات المتحدة في ذلك الوقت)، بدلا من العملة وقبل ظهور البنك المركزي أو عملة الدولار.

في عام 1620 أبحرت السفينة مايفلاور من روثرهيث في شرق لندن إلى العالم الجديد حاملة على متنها منشقين دينيا يبحثون عن حياة جديدة عبر البحار.

أخذ هؤلاء المستوطنون معهم في البداية ذهبا وعملات إنجليزية، لكنهم لم يكونوا من الأثرياء وسرعان ما نفدت الأموال وأصبحوا عاجزين عن شراء الغذاء وجلود الحيوانات واحتياجات أخرى من السكان الأصليين للقارة الأمريكية.

ويوجز تلك الصعوبة جاسون جودوين، مؤلف كتاب (العملة الخضراء: الدولار القوي واختراع أمريكا) قائلا: “لم يكن لديهم أي نقود، ولم يكونوا من الاثرياء عند وصولهم. وأصبح التبادل أمرا محرجا بين المستعمرين أنفسهم، وبدا من المناسب مقايضة الأشياء، لكن بالطبع وبعد وقت قصير ظهرت تبادلات معقدة أبرزت ما يحمله المال من نفع كبير.”

تداول العملات بين الناس

اكتشف المستوطنون بعد وقت قصير من وصولهم أن أنواعا معينة من الأصداف كانت ذات أهمية رمزية للكثير من السكان الأصليين، وبناء عليه أمكن تبادلها مع المستعمرين الإنجليز مقابل ما يحتاجونه من أشياء، مثل الغذاء.

وبعد أن أصبح التبادل بين المستوطنين أنفسهم مهما للغاية، بدأ المستوطنون استخدام سلع أخرى في عملية المقايضة. ففي المستعمرات الشمالية استخدموا الذرة وأسماك القُد على سبيل المثال، وفي الكثير من المستعمرات الجنوبية كانوا يفضلون التبغ. وقد أعلن الكثير من هذه السلع أموالا قانونية على الرغم من ان بعضها لم يلق نجاحا كعملة.

ويقول جيسون جودوين إن قيمة التبغ في التداول كانت تتذبذب بناء على نجاح المحصول، مضيفا أن مشكلة أخرى برزت فيما يتعلق بالتبغ وهي أن “الأوراق كانت تخزن ثم يجري تداولها، لكن بالطبع كانت تتفتت وتجف وكان الناس يسعون إلى مقايضة الأوراق الأكثر تفتتا وجفافا. وذلك كان يسبب الكثير من الارتباك، لأنه في الحالة التي تكون فيها عملتك متدهورة للغاية تفقد قيمتها وبالتالي هذا شئ غير جيد.”

وكان سعر السلع يختلف حال الدفع باستخدام العملة الصعبة، الذهب أو الفضة أو قطع النقود من نوع ما، بدلا من استخدام أحد اشكال العملات القانونية مثل الاصداف، لأن العملة الصعبة كانت الأكثر قبولا وبالتالي الأكثر نفعا.

وعلى الرغم من ذلك لم يكن لدى المستعمرين الأوائل خيارات بديلة عن هذا الشكل المتطور للمقايضة لأن السلطات البريطانية رفضت السماح بتصدير قطع النقود الذهبية والفضية، كما رفضت السماح للمستعمرين بسك عملاتهم الخاصة. فكان من الأسهل لهم استخدام العملات الاسبانية، التي باتت تتداول في الولايات المتحدة حتى أوائل القرن التاسع عشر.

وفي نهاية المطاف أفضى تشدد السلطات البريطانية والعبء الضريبي الذي فرضته الحكومة البريطانية على المستوطنين إلى حدوث قطيعة كاملة مع الجانب البريطاني.

نشأة عملة الدولار

أصدر المستعمرون إعلان الاستقلال الشهير في عام 1776 ونجحوا بعد حرب طويلة ومريرة في سبيل الاستقلال في إلحاق الهزيمة بالقوات البريطانية في عام 1783.

وخلفت الحرب الثورية، كما يطلق عليها، 13 ولاية متحدة في حالة فوضى مالية.

كانت الحرب أطول من المتوقع وباهظة التكلفة بالنسبة للمستعمرين. ويفسر بنيامين فرانكلين، أحد الأباء المؤسسين للثورة، قائلا “أصدر الكونجرس كمية كبيرة من الأوراق النقدية لدفع قيمة الملابس والسلاح وطعام الجنود وتجهيز سفننا، دون دفع ضرائب لمدة ثلاث سنوات، لقد حاربوا وهزموا واحدة من أشد الأمم قوة في أوروبا.”

كانت تعرف هذه الأوراق المالية باسم كونتننتالس Continentals (ومعناها الحرفي: القاري) وسميت باسم المجلس القاري الذي كان مسؤولا عن إعلان الاستقلال والذي كان يدير الحرب ضد بريطانيا.

لكن مع انتهاء هذه الحرب أصبحت أوراق الكونتننتالس لا قيمة لها، وكان لزاما على الجمهورية الجديدة وضع نظام اقتصادي ومالي على نحو عاجل.

وفي عام 1785 اجتمع المجلس القاري في نيويورك وأصدر الدولار في السادس من يوليو/تموز لتكون عملة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية الجديدة.

وقرر الكونجرس أن يكون النظام عشريا ليعادل الدولار مئة سنت. غير أن خلافات دبت بين أعضاء الكونغرس أدت إلى تأخر سك العملة في أمريكا حتى عام 1792.

ومر سبعون عاما أخرى، أي في منتصف الحرب الأهلية عام 1862، حيث استطاعت وزارة الخزانة الأمريكية طبع أوراق الدولار، باللونين الأسود والأخضر، وهي ألوان استخدمت منعا لتزييف العملة، ومن ذلك الوقت ظهر الدولار في عالمنا.

توقعات الدولار نهاية 2020

ويوضح المحلل في البنك الأمريكي “كالفن تسي” خلال مذكرة نقلتها صحيفة فاينششال تايمز أنه إذا كان الاقتصاد العالمي قد وصل إلى القاع وسيتعافى مجدداً وكانت معدلات الفائدة الأمريكية عند مستوى الصفر وكانت إمكانات النمو أقل من الأسواق الناشئة، يمكن أن نرى الدولار يدخل في سوق هابطة قد تدوم لمدة تترواح بين 5 إلى 10 أعوام.

ويستمر الدولار الأمريكي بذلك الهبوط في موجة من الخسائر تدخل يومها السادس على التوالي حتى تعاملات الأربعاء، حيث إن المكاسب شبه المتواصلة لأكثر من عامين قد تكون وصلت إلى النهاية في شهر مارس/آذار الماضي.

ويرى الخبير الاقتصادي في جولدمان ساكس “زاك باندل” في تعليقات نقلتها صحيفة “فايننشال تايمز” أن الوضع الآن قد تغير مقارنة برؤيتهم السابقة والتي كانت لا تفضل الرهان على هبوط الدولار في المحافظ الاستثمارية خلال الأشهر القليلة الماضية.

ويضيف “باندل” أن الاقتصادات الكبرى بما في ذلك الصين بدأت في إعادة الفتح وسط انخفاض معدلات الإصابة، مع الإشارة إلى أنه من المناسب الآن بالنسبة للمستثمرين اتخاذ مراكز هبوطية للدولار في محافظهم الاستثمارية.

وكتب المحللون في بنك “جي.بي.مورجان” خلال مذكرة بحثية هذا الأسبوع، أن المعنويات الأكثر إشراقاً بشأن النمو العالمي جنباً إلى جنب مع تخفيف قواعد الإغلاق باتت محركاً رئيسياً لعمليات بيع الدولار.

وفي مارس/آذار الماضي، صعد الدولار مع وصول المخاوف حيال تفشي الوباء إلى الذروة وتكالب المستثمرين على عملة الاحتياطي العالمية باعتبارها عنصر أمان.

ومنذ ذلك الحين، كانت المخاطر المتزايدة في منطقة اليورو والتوترات بين الولايات المتحدة والصين (سواء تجارية أو بشأن المسؤولية عن تفشي الوباء ومؤخراً حول فرض سيطرة صينية على هونج كونج)، قد شجعت رهانات الملاذ الآمن مما حافظ على قوة الدولار.

ومن جهة أخرى، يشير الرئيس المشارك العالمي لأبحاث الصرف الأجنبي في دويتشه بنك “جورج سارافيلوس” إلى أن المسألة البارزة في سوق العملات الأجنبية هذا العام هي مرونة الدولار.

ورغم ذلك، فإن الدولار لا يزال يشهد مكاسب تتجاوز 1 بالمائة منذ بداية العام الحالي وحتى الآن مع حقيقة أن المؤشر قد تجاوز 102 في تعاملات 20 مارس/آذار الماضي.

المصادر: ويكيبيديا،CNN ARABIA

التعليقات

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *